سميح دغيم
275
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
القنوت وإليك نسعى ونحفد ، والحفدة جمع الحافد ، والحافد كل من يخف في خدمتك ويسرع في العمل بطاعتك ، يقال في جمعه الحفد بغير هاء كما يقال الرصد ، فمعنى الحفدة في اللّغة الأعوان والخدّام ، ثم يجب أن يكون المراد من الحفدة . . . الأعوان الذين حصلوا للرجل من قبل المرأة ، لأنّه تعالى قال : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ( النحل : 72 ) فالأعوان الذين لا يكونون من قبل المرأة لا يدخلون تحت هذه الآية . إذا عرفت هذا فنقول : قيل هم الأختان ، وقيل : هم الأصهار ، وقيل : ولد الولد ، والأولى دخول الكل فيه ، لما بيّنا أنّ اللّفظ محتمل للكل بحسب المعنى المشترك الذي ذكرناه . ( مفا 20 ، 81 ، 13 ) حفظ - الحفظ فإذا حصلت الصورة في العقل وتأكّدت واستحكمت وصارت بحيث لو زالت لتمكّنت القوة العاقلة من استرجاعها واستعادتها سمّيت تلك الحالة حفظا ، ولمّا كان الحفظ مشعرا بالتأكّد بعد الضعف لا جرم لا يسمّى علم اللّه حفظا ، ولأنّه إنّما يحتاج إلى الحفظ ما يجوز زواله ولمّا كان ذلك في علم اللّه تعالى محالا لا جرم لا يسمّى ذلك حفظا . ( مفا 2 ، 204 ، 10 ) حق - الحقّ : يكون المراد منه : الوجود والثبوت . فعلى هذا ، كل ما كان أتمّ في معنى الثبوت ، وأدوم في حقيقة الوجود ، كان أولى وأحقّ بمعنى الوجود ، حتى كان القديم - تعالى - أحقّ بإطلاق اسم الوجود عليه . فإنّه الموجود لذاته على الإطلاق والدوام ، أزلا وأبدا . وبهذا التأويل أن نقول : السحر حق ، والعين حق . أي له ثبوت وتحقّق بإرادة وتخييل . ( ك ، 53 ، 24 ) - يطلق ( الحق ) على الاعتقاد المطابق للمعتقد . يقال : اعتقاد التوحيد حق ، واعتقاد المجازاة حق . معناه : أنّ هذا الاعتقاد مطابق للمعتقد على ما هو به . ويقال على القول والإخبار . فيقال : هذا القول حق . أي هو مطابق للاعتقاد الحاصل في القلب ، المطابق للمعتقد في نفسه ، حتى لو فرض مطابقا للمخبر عنه في نفسه ، ولا يكون مطابقا لضمير القائل : لا يكون حقّا . كأخبار المنافقين وشهادتهم بالتوحيد والنبوّة . فالحق بهذا المعنى : هو الصدق . ونقيضة : الكذب . ( ك ، 54 ، 6 ) - يطلق الحق بمعنى الإضافة ، فتلازمه النسبة إلى آخر فيقال : هذه الدار حق زيد ، والعبادة حق اللّه - تعالى - والقصاص حق وليّ القتيل . وبعث هذه الدار بحقوقها . ومعناه : كل ما ثبت لآخر من حيث إنّه آخر ، لإفادة حال تحتمل قوامه أو كماله دونه ، أو مستفادا من كمال تلك الذات في صفاته وأحواله . فيندرج تحت هذا الحدّ أجزاء بدن الإنسان وأطرافه ؛ فإنّها حقوق . فإنّ الجملة إذا أضيفت إليها أفراد أجزائها ، كان ذلك نسبة شيء إلى آخر ، من حيث إنّه آخر . ويدخل فيه عبد زيد وداره . فإن أضيف ثبوته إليه لتكمل به حاله ويحسن معاشه في المسكن والخدم ، ويدخل فيه ما يعدّ في حقوق اللّه - تعالى - من العبادات والحدود . فإنّها لم